العلامة المجلسي

338

بحار الأنوار

الشهور القمرية من فصل إلى فصل ، فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة وفي الصيف أخرى ، وكان يشق عليهم الامر بهذا السبب ، وأيضا إذا حضروا الحج حضروا للتجارة ، وربما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجار من الأطراف ، وكان يخل بأسباب تجاراتهم بهذا السبب ، فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة على ما هو معلوم في علم الزيجات ، واعتبروا السنة الشمسية وعند ذلك بقي زمان الحج مختصا بوقت معين ، فهو ( 1 ) أخف لمصلحتهم ، وانتفعوا بتجاراتهم ومصالحهم ، فهذا النسئ وإن صار سببا لحصول المصالح الدنيوية إلا أنه لزم منه تغير حكم الله تعالى ، لأنه لما خص الحج بأشهر معلومة على التعيين وكان بسبب النسئ يقع في سائر الشهور فتغير حكم الله ( 2 ) لتكليفه . والحاصل أنهم لرعاية مصالحهم في الدنيا سعوا في تغيير أحكام الله وإبطال تكليفه ، فلهذا استوجبوا الذم العظيم في هذه الآية ( 3 ) . قال النيسابوري : قال المفسرون : إنهم كانوا أصحاب حروب وغارات وكان يشق عليهم مكث ثلاثة أشهر متوالية من غير قتل وغارة ، فإذا اتفق لهم في شهر منها أو في المحرم حرب أو غارة أخروا تحريم ذلك الشهر إلى شهر آخر . قال الواحدي : وأكثر العلماء على أن هذا التأخير كان من المحرم إلى صفر ، ويروى أنه حدث ذلك في كنانة ، لأنهم كانوا فقراء محاويج إلى الغارة ، وكان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في قومه ، وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته : إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوا ! ثم يقوم في القابل فيقول : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه ! والأكثرون على أنهم كانوا يحرمون من جملة شهور العام أربعة أشهر ، وذلك قوله ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) أي ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوا ، ولم يعلموا أنهم خالفوا ترك القتال ووجوب التخصيص ، وذلك قوله تعالى ( فيحلوا ما حرم الله ) أي من القتال وترك الاختصاص .

--> ( 1 ) في المصدر : بوقت واحد معين موافق لمصلحتهم . ( 2 ) في المصدر : تغير حكم الله وتكليفه . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 4 ، ص 633 .